مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
9
مرزبان نامه
المقدمة الحمد لله الذي شهدت الكائنات بوجوده ، وشمل جميع الموجودات بعميم كرمه وجوده ، ونطقت الجمادات بقدرته ، وأعربت العجم بحكمته ، وتخاطبت الحيوانات بلطائف صنعته ، وتناغت الأطيار بتوحيده ، وتلاغت وحوش القفار بتغريده ، كل باذل جهده ، وأن من شيء إلّا يسبح بحمده ، دل العالم ظاهره وخافيه والمكان ومن فيه ، والزمان وما يحويه من شاكر وحامد ، ومشهود وشاهد ، على أنه آله واحد ، منزّه عن الشريك والمضاد مقدس عن الزوج والولد والوالد ، مبرأ عن المضاد والمعاند ، منزّه عن الزوجة والولد ، هو الله أحد ، أحمده حمدا تنطق به الشعور والجوارح ، وأشكره شكرا تضاويه نعمه صيد الظبي النفور بالجوارح ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إله أودع أسرار ربوبيته في بريته ، وأظهر أنوار صمديته في حيوان بحره وبريته ، فبعض معرب بلسان قاله ، وبعض معرب ببيان حاله تسبحه السماوات برطيطها وتقدمه الأرض بعطيطها ، وتوحده الأسد بهريرها ، والبحار بخريرها ، والخيل بصهيلها ، والكلاب بنبيحها ، والطير بتغريدها ، والجبال بهديدها ، والأقلام بصريرها ، والنيران بحسيسها ، كل قد علم صلاته وتسبيحه ، ولازم الإله غبوقه وصبوحه ، وعمروا بذلك أجسادهم وأرواحهم ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من بعث بالرسالة ، وسلمت عليه الغزالة ،